الصفحـــــــة الرئيـســـــــــة

السبت، 22 أكتوبر 2011

تكست - العددالمزدوج 15-16 / مشرفون على النوم للشاعر علي البزاز


مشرفون على النوم

*علي البزاز

دروبٌ أجاج، سلالم هي تحريف للنزول للجوهرة صفاتُ النعاس هؤلاء قطعان تستطيع أن تبتسم، مثلما العروش تتجاهل وجاهتها أي تشهر إملاقها الذي هو من طين يخفق. سأهرع إلى القواميس لتوصيف البلاد؛ ما حدودها ما حقوقها. يصونها الأموات ويخونها الأحياء تلك هي قوانين حفظ الإرث ثديٌ مدنّس هي البلاد كاهنٌ اشتياقي إليها. وأنا نهبُ ناقوس يقرع الإطاحةَ بوصاياها مسرورٌ بالرنين من الساعات بدقّاتها، جَزعٌ في تلك القواميس من المعاني الصحيحة أصبحتُ دخيلاً على تربتها وكلامي متاخماً على الرمل انكشف عقمها فلم تعد مشيمة إلاّ للغدر، هذه بلادٌ تعذّب حتى الحبال حين تشنق آمانيها التي ترفع الأشرعة. صار الصيّاد الذي أروم شباكه، ضريحَ مطاردةٍ ويقيني سلّماً مدقع النزول. هذه جبايتنا من فائض الحماية لعبق ليس له رائحة. هي هكذا وربما نحن كذلك رائحةٌ معدومة الانتشار يستنشقها أنفُ المنافي دعاةُ أسرّةٍ آيلة إلى السقوط، عتيقٌ دمثُ الحديث يقول للحاضر: تقدّم أيها الفقيد. نحن والبلاد سواسية كسرنا ما في البحيرة من سعة تتكاثر. التكاثر كالأماني الضارّة كتناوبٍ على القرون وثيران ميسورة الخوف ترعى في رؤوس حُرثت للتسلية. بلادُ مشقة ثابتٌ فيها الخطأ. عندما كثرَ لجام النفوس كانت في المرصاد للخيول التي عاكست قوانين الدبيب. يبدو مقامرة ركض تلك الخيول، مقامرة على الأرباح، على الوقوف في منتصف الأماني ومنتصف العدالة. أيُّ إنصاف يخامر بوقاً مفتولاً زعيقه وأيّ خطورة من حريق مطفأ هو نحن، لا نعتبر الوشاية بسلاطين تريد مثوانا فضيلةً؟ حريقٌ كالولد الصالح، جلّ لهبه هو برّ الوالدين. عمائمُ الطريقِ تجزل وتحرم ولكن ما جدوى العطايا ونحن حرمانٌ جزيل الرفض منذ القماط. هنا واحدة من فضائل العقم تناكف نسلاً صالحاً. ولكن ما هو الصالح من النياشين وما هي قيامة التعفّف؟ التفاهمُ مع المنفعة أيسر من التضحية التي لا وجود لها، كم أسأنا لها حينما عقرنا المكافأة في طموحها. قبيحةٌ ثياب الفائدة كالزهرةِ، مترهّلة كالخيط حزينة ترتديها السنابل وقت الحصاد. الانتحار مكافأةٌ أيضاً وهو منصب في الإهمال. الإهمالُ هو منصب في النكران. كلّ شيء له جزاء حتى الفداء. سيحتجّ الشهداء الذين لهم حظوة في منزلة الشرف على قولي، أنا مزيّف التضحية سيقولون: نحن جزاء لوجه الشهادة فقط. الفداء الذي لا يأوي إلى فراش المكافأة هو خرافة. أن أكون كاتمَ لذّةِ الإشهار يعني لستُ أنا الذات. يعني استهزاء بي يعني الباطل في عافية. استيقظتْ عاصفةُ الفضائل على رياح رمليّة على تفانٍ له حاجة عند الكراسي. إذاً، سأشيّع التفكيرَ الراحل.

شاعر عراقي مغترب / المغرب

العــــــودة للصفحـــة الام - تكست جريدة شهرية ثقافية مستقلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق